post Image
16
October
2020

حذر من خطورة آطالة أمد الحرب.. غريفيث يدعو الى سرعة الاتفاق على الاعلان المشترك وتجارة النفط وكارثة صافر (نص الاحاطة)

 

 

صنعاء (أوام)- أكد مبعوث الامم المتحدة الى اليمن، مارتن غريفيث، على الضرورة العاجلة للاتفاق على "الاعلان المشترك"، محذرا في الوقت ذاته من تبعات آطالة أمد النزاع المستمر منذ ست سنوات الذي يزيد معاناة الشعب ويدمر مؤسسات الدولة.

  

 

وقال مبعوث الامم المتحدة لاعضاء مجلس الامن في جلسة مخصصة لمناقشة الاوضاع في اليمن، عقدت مساء أمس الخميس،" ما تعلمناه من النِّزاع في اليمن، ولعلها حقيقة عامة،  أنَّ مرور الوقت في هذه النزاعات الداخلية، يزيد من صعوبة التوصّل إلى حلّ".

 

 

واضاف محذرا الاطراف الفاعلة في الصراع التي قال أنها ستكون عرضة للضعف والانقسام، أن آطالة امد القتال يقوض ومؤسسات الدولة ويخلق اوضاع اقتصادية واجتماعية جديدة يصعب تغييرها في المستقبل.

 

 

وقال أن استمرار الحروب لمدة طويلة يرسخ من النزعات الداخلية، وتقود الى تحول تفرز واقع جديد يصعب تغييره في المستقبل، ويزيد من صعوبة التوصل الى حل.

 

 

وحذر من النتائج الوخيمة الناتجمة ما يعرف باقتصاد الحرب الذي ينشاء بفعل اتساع المعارك التي تدمر الاقتصاد الوطني، وتخلق حوافز مالية لمن يريد استمرار القتال.

 

 

واكد في الاحاطة أن استمرار القتال، يوفر الفرص لتدخل الجهات الفاعلة الخارجية في اليمن، وبذلك لا تزداد معاناة الشعب فحسب بل تزداد صعوبة تغيير الظروف التي يعيش الشعب تحت وطأتها".

 

 

وقال غريفيث لاعضاء مجلس الأمن أن طرفي الصراع في اليمن لم يتفقا بعد على نص نهائي للإعلان المشترك، حيث لازالا مخرطين في التفاوض بترتيبات ومساندة يقدمها مكتبه الذي يقع مقره في العاصمة الاردنية عمان.

 

 

 

وذكر أن "الاعلان المشترك" يمثل مجموعة طموحة من الاتفاقات، تتضمن: "وقفا لاطلاق النار في كافة انحاء اليمن، وتدابير اقتصادية وانسانية، واستئنافا للعملية السياسية".

 

 

واضاف: إنَّ الهدف الرئيس من "الإعلان المشترك" يتمثل في إنهاء الحرب، وفتح المجال أمام السلام.

 

 

وأكد لاعضاء مجلس الأمن أن استئناف العملية السياسية بات "أمر حتمي وهو بصراحة واجب تجاه  شعب اليمن".

 

 

 

واعرب عن أمله أن تعطي نجاح عملية تبادل الأسرى التي نفذتها لجنة الصليب الاحمر يومي "الخميس والجمعة" الى بناء الثقة بين الاطراف وزخم حقيقي للعودة الى مسار السلام، عبر الحوار السلمي والمفاوضات بين الأطراف.

 

 

وقال أن وتيرة القتال في محافظة مأرب قد انخفضت خلال الأيام القليلة الماضية، مذكرا بأن لوضع لازال هش هناك.

 

 

ووجه عبر احاطته المقدمة الى مجلس الأمن نداء الى اطراف الصراع المعنية بوقف الهجوم وقفا وفوريا وكاملا.

 

 

وعبر ايضا في الاحاطة عن قلقه إزاء الوضع المتوترة في محافظة الحديدة غرب اليمن، قال بينما تعمل بعثة الامم المتحدة على دعم التهدئة، الا أن الوضع الأمني حول مدينة الحديدة شهد تدهورا كبيرا منذ احاطته الاخيرة، قبل شهر تقريبا.

 

 

وحث غريفيث في الاحاطة التي تنشر وكالة "أوام" نصها تاليا، مجلس الامن واطراف الصراع على سرعة حل ازمة شحة المشتقات النفطية في المناطق التي تقع تحت سيطرة جماعة الحوثيين، بالاضافة الى الاتفاق على آليات تقود الى اعمال صيانة مبدئية وعاجلة لخزان صافر العائم على البحر الاحمر امام ميناء عيسى جنوب مدينة الحديدة منذ ما يزيد عن ست سنوات.

 

وقال غريفيث أنهما مسأتلين تتطلب إجراء عاجل من قبل الاطراف المعنية للاتفاق بشأنهما، وذلك للحد من تفاقم المعاناة في اليمن، وكبح الاخطار المحدقة الناجمة عن اي تسربات نفطية من خزان صافر على البيئة البحرية والملاحة الدولية.

 

 

وعلق غريفيث في نهاية احاطته عن الاوضاع المأساوية التي يعيشها الاطفال في اليمن، وقال أنهم يعرضون حياتهم للخطر للذهاب الى المدرسة قليلة المواد والتجهيزات، مشيرا الى أن المعلومان لا يتقاضون رواتبهم الا في النادر.

 

 

ووصف ذلك بأنه نضال وأمر لافت من أجل مواصلة تعليم الأجيال القادمة، وقال أنه ايضا "شهادة على شجاعة العائلات اليمنية ومعاناة أطفال اليمن".

 

 

 

نص الاحاطته كما بثها موقع الامم المتحدة:

 

 

السيد الرئيس،

 

 

شكراً جزيلاً على هذه الفرصة، وأود أن أبدأ بملاحظة غير اعتيادية لأقول أنّ لدينا أخبار سارّة في اليمن اليوم . فكما تعلمون منذ هذا الصباح تشهد سماء اليمن ما يروق لي أن أصفه بجسر جوي للأمل

 

 

لقد بدأ الطرفان بعملية إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، إثر الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه في 27 أيلول/سبتمبر في سويسرا و ستفضي هذه العملية إلى إطلاق سراح ما يزيد على ألف شخص  سيعودون جميعاً الى عائلاتهم. وسيكون لهذه العملية أثر طيب مباشر في التفريج عن هموم كثير من العائلات التي صبرت على الألم في انتظار لمّ شملها مع أحبائها بالاضافة الى عائلات أخرى مقرّبة منهم والأصدقاء والأقرباء وأهل مجتمعهم. وهذا العدد استثنائي على ضوء استمرار الأعمال العدائية وقد علمت انّ هذه هي اكبر عملية اطلاق سراح في تاريخ النزاع في اليمن.

 

 

ولا بدّ أن أعبّر عن امتناني العميق للجنة الدولية للصليب الأحمر ورئيسها بيتر ماورير من اجل عملهم معنا من أجل التوصّل الى هذا الاتفاق والعمل الدؤوب لتنفيذ هذا الاتفاق وهي مهمة معقّدة للغاية.  وأتقدم بالشكر إلى الحكومة السويسرية على استضافتها لهذا الاجتماع في بيئة داعمة خاصة في وقت تفرض معطياته صعوبات كثيرة على عقد اجتماعات وجهاً لوجه . وأودّ أن أنتهز هذه الفرصة، السيد الرئيس، لأهنّئ نائبي السيد معين شريم على ما أبداه من إصرار وعزيمة وعلى وساطته للوصول إلى هذا الاتفاق. فأنا ممتنّ له وجميعنا في البعثة ممتنون له.

 

 

والأهم من ذلك، اودّ أن  أثني على الطرفين ونعلم أنّ قياداتيهما عقدت العزيمة ووالتزمت  في الانخراط الضروري لإرسال وفديهما إلى سويسرا  لعقد المحادثات وخلال فترة التفاوض لإجراء تفاوض بنَّاء، ناجح، مفصّل، والعمل  ليلاً ونهاراً من أجل التوصّل إلى  هذا الاتفاق حول اطلاق سراح ما يزيد عن الف شخص .

 

 

لكنَّ هذه العملية التي تجري حالياً ، السيد الرئيس، لا تشتمل على آلاف اليمنيين الآخرين الذين تمّ اعتقالهم خلال هذا النِّزاع. لذلك من واجبنا ومن واجب الأطراف  عقد اجتماع قريباً جداً  لمناقشة مسألة إطلاق سراح مزيد من الأسرى والمعتقلين بموجب الالتزام الذي أبداه الطرفان ضمن اتفاق استوكهولم في كانون الاول/ديسمبر 2018 لإطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين على خلفية النِّزاع. في الحقيقة في لقائي الأوّل مع الرئيس هادي، كان هذا هو الموضوع الأول الذي أثاره معي: الحاجة لإطلاق سراح جميع الأسرى. وأود أن أجدّد دعوتي للطرفين لإطلاق سراح جميع المدنيين المعتقلين تعسّفاً على الفور ودون قيد أو شرط بمن فيهم الصحافيون والسجناء السياسيون. كما أثمِّن دور الجهات الفاعلة اليمنية ومنظمات المجتمع المدني في اليمن في دأبهم المستمر ومناصرتهم التي نجحت في كثير من الحالات في إطلاق سراح المعتقلين المدنيين والكشف عن مصير المخفيين قسراً.

 

 

 

وكلنا أمل في أن يؤدي تنفيذ اتفاق الأسرى إلى بناء الثقة والزخم بإثبات حقيقة بسيطة:  أنَّ الحوار السلمي والمفاوضات بين الأطراف يمكن أن تعيد مسار الطريق إلى السلام .

 

 

وأود أن أذكر، السيد الرئيس،  عودة الجرحى اليمنيين ممن ذهبوا إلى عُمان لتلقي العلاج الطبي في وقت قريب من عقد محادثات استوكهولم  في عام 2018، الى صنعاء اليوم وهو خبر جيد لمن وجد أخيراً سبيل العودة إلى دياره.

 

 

السيد الرئيس

 

 

ما زال مكتبي يجري تفاوضاً بين الطرفين للتوصّل إلى اتفاق حول إعلان مشترك . وما زال الطرفان منخرطين في عملية التفاوض إلا أنهما لم يتفقا بعد على نصّ نهائي للإعلان. وليس في ذلك مصدر للمفاجأة ولا الإحباط لي بصراحة، فنحن نطلب الكثير من الطرفين. عدت لتوّي من زيارة الى الرياض حيث عقدت اجتماعات هامة ومطوّلة مع الحكومة اليمنية طبعاً والرئيس هادي  بالإضافة إلى قيادة التحالف العربي.   لست متفاجئاً  ولا أشعر بالإحباط. نحن نطلب الكثير. والإعلان المشترك يمثل مجموعة طموحة من الاتفاقات، كما قال لي الرئيس هادي، تتضمّن كما تعلمون  وقفاً لإطلاق النار في كافة أنحاء اليمن وتدابير اقتصادية وإنسانية واستئنافاً للعملية السياسية ولعلها النقطة الأهم من بين الثلاثة. اذاً انا أتفهّم أن يأخذ الطرفان الوقت الكافي لعبور ذلك الحاجز لاسيما وأنّ  المفاوضات انعقدت في أثناء انتشار جائحة عالمية فقد انطلقت في آذار/مارس وقد اتت كما تعلمون سيدي الرئيس اثر دعوة الأمين العام لوقف اطلاق نار شامل في العالم كله ومن ثم دعوته لوقف اطلاق النار في اليمن بشكل خاص في خضم الجائحة والاقفال التام وفي ظل احتدام الحرب في ميدان المعركة في اليمن. وانحصر عقدها من خلال الدبلوماسية المكوكية وكان معظمها يتمّ عن بعد بسبب القيود المفروضة استجابة لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). فلم يتسنَّ للطرفين بعد مناقشة الإعلان المشترك وجهاً لوجه. ونعلم الآن أنّ اللقاء عن بعد قد يسمح بإحراز تقدّم كبير  لكنه لا يغني عن الحاجة لأن يقوم الطرفان بالتفاوض معاً لفهم الالتزامات التي سيقومون بها تجاه بعضهم وهذا ما زاد من أهمية الاجتماع حول المعتقلين ليشّكل خرقاً هاماً .

 

 

السيد الرئيس، إنَّ الهدف الرئيس من الإعلان المشترك يتمثل في إنهاء الحرب  وفتح المجال أمام السلام. واستئناف هذه العملية كما قلت  أمر حتمي وهو بصراحة واجب تجاه  شعب اليمن. عقدت لقاءً بالأمس في الرياض مع مجموعة من النساء اليمنيات، معظمهنّ من الجنوب وأكّدن لي من جديد،  انّ الكيل قد طفح، وهو ما اعتدنا سماعه كل مرة نلتقي المجتمع المدني والمجموعات النسائية. لقد دامت هذه الحرب أطول مما تحتاج اليه.  

 

 

ما من كلمة تفي للتأكيد، من خلالكم ومن خلال هذا المجلس،  على الضرورة العاجلة لأن يختتم  الطرفان المفاوضات حول هذا الإعلان المشترك، فما تعلمناه من النِّزاع في اليمن، ولعلها حقيقة عامة،  أنَّ مرور الوقت في هذه النزاعات الداخلية، يزيد من صعوبة التوصّل إلى حلّ. فالأطراف الفاعلة فيه تنقسم وتتضاعف. أمَّا مؤسسات الدولة فتتهالك، ويصبح النِّزاع أكثر رسوخاً ويتحوّل الى واقع جديد، بينما يهدّد اقتصاد الحرب الاقتصاد الوطني ويخلق الحوافز المالية لمن يريدون الاستمرار في القتال. ويزداد في ظل ذلك تدخّل الجهات الفاعلة الخارجية كلما سنحت الفرصة وفي اليمن، كما في أي مكان آخر،  كلما طال أمد النزاع، لا تزداد معاناة الشعب فحسب بل تزداد صعوبة تغيير الظروف التي يعيش الشعب تحت وطأتها.

 

 

السيد الرئيس، بالنسبة الى الجبهة العسكرية، ، فقد انخفضت وتيرة القتال في مأرب خلال الأيام الماضية، - وقد ناقشنا غالباً الحملة في مأرب.  هذا مهمّ لكنَّ الوضع ما زال هشّاً. وأكرّر ندائي بوقف الهجوم على مأرب وقفاً كاملاً وفورياً.

 

 

واسمح لي أن أعبِّر عن قلقي إزاء الوضع في الحديدة. فبينما ما زالت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة مستمرة في جهودها لإعادة تنشيط لجنة إعادة الانتشار والتنسيق والآليات المشتركة الواردة في القرار لتنفيذ اتفاق الحديدة، شهد الوضع الأمني في مدينة الحديدة ومحافظتها تدهوراً كبيراً منذ إحاطتي الأخيرة. ففي خلال الأسبوع الأول من شهر تشرين الأول/أكتوبر، تطوّرت المواجهات في جنوبي الحديدة، خاصَّةً في مديريتي الدريهمي وحيس، إلى واحدة من أكثر أعمال القتال حدَّة منذ توقيع اتفاق استوكهولم في كانون الأول/ديسمبر 2018 أوقعت حسبما علمنا،  خسائر كبيرة في الأرواح في صفوف المدنيين والمقاتلين طبعاً. وتقوم بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة بدعم مني بالتواصل مع الطرفين تواصلاً مكثفاً كما أطلقنا نداءات عامة طالبين وقف القتال. وبناء على ذلك، يبدو أن الوضع الآن متوتر لكنّه هادئ. وآمل أن يحافظ الطرفان  على هذا الهدوء ويجنّبا السكان المحليين مزيداً من المخاطر ويحولا دون وضع استمرارية وأهمية اتفاق الحديدة على المحك.

 

 

السيد الرئيس، أُودّ أن أتناول اليوم على الوضع في تعز، ذلك المعلم التاريخي في اليمن كما تعلمون والذي عانى الكثير عبر السنين.  لقد كانت ساحة اقتتال طوال السنوات الماضية وعاش سكانها في منطقة حرب طوال الوقت. والحاجة أصبحت ماسة للعثور على حلّ لليمن طبعاً ولكن الحاجة ماسة ايضاً الى حلّ يحدث خرقاً بين القوى المتعددة في تعز. ينبغي أن يجمع ذلك الحل أصحاب المصلحة كلهم بمن فيهم مجموعات المجتمع المدني والمجموعات النسائية بشكل خاص وهم ناشطون جداً في تعز  للمساهمة في عملية المصالحة وحماية المدارس والسماح للعمّال بالذهاب إلى عملهم، ورفع وطأة المعاناة عن سكّان تعز.  وهو أمر غاية في الأهمية.

 

 

والآن، السيد الرئيس، أودّ التطرق إلى مسألتين تتطلبان إجراءً عاجلاً بشأنهما للحد من تفاقم  المعاناة في اليمن، وأعلم أن مارك سيطلعنا أنّ النقص في الوقود، ، في المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله له أثر في منتهى الضرر طبعاً  على السكان المدنيين. فالأسعار في ارتفاع، والخدمات الحيوية باتت متأثرة بذلك. وقد سمحت الحكومة اليمنية منذ ايام بدخول عدد من سفن المشتقات النفطية إلى الحديدة هذا الأسبوع، في خطوة إيجابية كبيرة. لكنَّ احلّاً يتفق عليه الطرفان بات امراً ضرورياً  . ونحن نعمل منذ أشهر مع الطرفين للاتفاق على مجموعة من الترتيبات التي من شأنها ضمان تدفق لا ينقطع للوقود إلى المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله وجوارها للسماح بوصول المساعدات الإنسانية الى من هم بحاجة. وأحثّ الطرفين بالطبع على الانخراط معي حول المقترحات التي بين أيديهم لتحقيق ذلك.

 

 

الأمر الثاني يتعلق بصافر، الخزَّان العائم، وإنني أدرك الرسالة الإيجابية العامة التي صدرت من صنعاء بهذا الخصوص منذ أيام. شكراً ولست بحاجة إلى أن أعيد ما قلته وما قاله مارك في عدد غير قليل من المناسبات لهذا المجلس حول الأهمية الحيوية لمنح الأمم المتحدة من خلالUNOPS  الإذن لتقييم الخزَّان العائم وإجراء أعمال الصيانة المبدئية العاجلة. فنحن جميعاً نعلم الخطر المحدق به. وشعب اليمن مدرك للخطر الكامن والامر طارئ أكثر من أي وقت مضى.

 

 

السيد الرئيس، قبل عشرين عاماً ، أصدر هذا المجلس القرار رقم 1325 الذي مثّل علامة فارقة فيما يتعلق بالمرأة والسلام والأمن إذ اعترف بمساهمات المرأة في السلام مُشدِّداً على الآثار غير المتناسبة للنزاع المسلّح على النساء والفتيات. وفي اليمن، عملت وتعمل النساء،  دون كلل أو ملل غالباً خلف الكواليس ودائماً بعيداً عن الأضواء  لإيقاف هذه الحرب والحدّ من العنف وإطلاق سراح المعتقلين وإعادة بناء السلام. وهنَّ يفعلن كل ذلك رغم الصعاب، بشجاعة لا يمكن تصوّرها وغالباً  في ظروف تمثل تهديداً على حياتهن ومورد رزق عائلاتهنّ.

 

 

ومن هنا، أُذكِّر أطراف النزاع في اليمن، في هذه الذكرى وهذه المناسبة باتخاذ التدابير الخاصة لحماية النساء والفتيات والمدافعين عن حقوق الإنسان من أي نوع من أنواع العنف والتهديد. وآمل أن يستجيبوا كما نستجيب نحن لنداءات النساء اليمنيات المطالبات باستمرار بالسلام العادل والمنصف، وكما قلت هذا ما سمعته منهنّ بالأمس في الرياض، ليس بأيّ سلام بل بسلام عادل ومنصف . كما أناشد الأطراف تعزيز المشاركة  الحقيقية للنساء بما في ذلك عن طريق ضمان تمثيل نسوي لا يقل عن 30 %  في وفودهما التفاوضية. وأذكّر الجميع بما توصّلت اليه المساهمة الاستثنائية للنساء في الحوار الوطني في اليمن  إذ كان اليمن ايقونة المشاركة النسائية في الحوارات الوطنية.

 

 

السيد الرئيس، في النهاية، أود التطرّق قليلاً إلى موضوع التعليم. وأنا أشير إليه لا من الناحية الإنسانية فقط ولكن كإشارة الى ثمن الحرب، وكان من المفترض أن أقول هذا لكم ، السيد الرئيس وللمجلس ، من خلال نص حول مدرسة معينة في تعز ، حيث يعرّض  الأطفال حياتهم للخطر للذهاب الى المدرسة ولكنّهم يذهبون. مدرسة فيها القليل من المواد والتجهيزات، إن وجدت ، ونادرًا ما يتقاضى المعلمون فيها رواتبهم ، ولكنّهم يذهبون. وهذا النضال ، هذا النضال لمواصلة التعليم للجيل القادم هو أمر لافت، ونراه في كل نزاع، ونراه في اليمن. وهو شهادة على شجاعة العائلات اليمنية ومعاناة أطفال اليمن.