post Image
19
September
2020

القضية الملحة حاليا لليمن.. هل هي الخروج من آتون المحرقة الإنسانية او القضية الفلسطينية؟!

صادق القاضي


مرة أخرى: القضية الأولى والمركزية والوجودية والمصيرية.. لليمن. حالياً، وحتى إشعارٍ آخر.. هي الخروج من آتون المحرقة الإنسانية الراهنة التي أكدت الأمم المتحدة اليوم مجددا أنها الأسوأ في العالم.

القضية الفلسطينية مهمة أيضاً.. لكن يكذب من يقول أنها أهم للموظفين من عودة رواتبهم، وللنازحين من عودتهم إلى منازلهم، ولمعظم الشعب اليمني الجائع من استمرار تدفق مواد الإغاثة.!
لا شيء آخر يمكن أن ينافس رغبة وحاجة الشعب اليمني. حالياً وعلى المدى المتوسط. لتطبيع الظروف الأمنية، وتوقيف انهيار العملة، وتوقف الحرب واستعادة الدولة..

وحتى في الظروف الطبيعية.. هناك دائما أولوية محلية وطنية سابقة على أي أولوية إقليمية أو دولية، مهما كانت هذه الأخيرة نبيلة وسامية.

يتأكد هذا بشكل عملي على ضوء التجارب الكارثية للانظمة التي ضحت بأولوياتها الوطنية لصالح قضايا قومية أو دينية أو أيديولوجية.

في سبعينيات القرن الماضي ضحى اليمنيون ببلادهم ووحدتهم الوطنية، وتحاربوا فيما بينهم نيابة عن قضايا وأطراف دولية خلال الحرب الباردة.!

اليوم زجوا ببلادهم في آتون صراع إقليمي كان يمكن تجنبه.. وتبقى قضية فلسطين هي الأنبل والأكثر توظيفا في السياق الانتهازي.

ذات مرة. لفتت نظري صديقة فلسطينية. للمفارقة الغبية الساخرة في حملة تبرع يمنية لفلسطين، مؤكدة أن الشعب اليمني أحوج ما يكون لتبرعات الشعب الفلسطيني.!

كان ذلك عندما كانت اليمن بخير.. مقارنةً بما هي عليه حالياً ومنذ سنوات. من انهيار عام وحالة استثنائية من الخوف والجوع والفقر والمرض.. "تصعب على الكافر". كما يقال.

ومع ذلك ما تزال حملات التبرعات قائمة، وما تزال الأطراف اليمنية المتصارعة متفقة على أن قضية اليمن الأولى هي هناك. بعيداً. في القدس.. لا في صنعاء وتعز وعدن..!

مخاتلة مكشوفة. فقط: الجهل أو اللؤم، أو الإيديولوجيا. هي التي تعمي أصحابها عن مشاهدة هذا الواقع المقلوب في ترتيب الأولويات الوطنية والقومية والإنسانية.

من جهتهم. يحرص تجار الحروب والأزمات.. على تزييف هذه الأولويات واستيراد وتصدير القضايا خدمةً لمصالحهم الانتهازية الخاصة على حساب مصالح الشعب.

الأيديولوجيون من جهة أخرى، وبحكم طريقة الوعي والتفكير.. مستعدون دائما لتكذيب الواقع إذا تعارض مع تصوراتهم الشمولية المسبقة.!

وفي الأخير. الجهلة والأغبياء والسذج.. هم نيران وحطب المحرقة.. جاهزون دائماً لترديد ما يقال لهم، والدفاع عنه، وقتل بعضهم من أجله، فضلاً عن التبرع بطعام أطفالهم لأطفال فلسطين الذين قيل لهم أنهم يتضورون جوعاً.!