post Image
22
August
2020

عن إعلام بعض الأقطار العربية

 

الدكتور عبدالعزيز المقالح

 

 

يبدو إعلام بعض الأقطار العربية في غاية العجب، وهو لا يختلف كثيرًا عن تلك التلفازات التي توجد في الفنادق وفي بعض المستشفيات، حيث يُعرَض فيها فيلمٌ واحدٌ لا يتغيّر ولا يتبدل، ومن أراد أن يُشاهِدَهُ شاهَد، ومن أراد أن يَرفُضَهُ رَفَض.

 

فقد يُوضع في هذا المكان فيلمٌ للأطفال، ولكنه كما سبقت الإشارة لا يتغيّر، فيظل هذا الطفل أو مجموعة الأطفال (لفترات) يمارسون أعمالَهم وأدوارَهم في هذه الأفلام على مدار الشهور والأعوام. وقد يعتبر بعض الإعلاميين أن هذه مجالات حرة ولا يتدخلون في شأنها للعرض على مشاهديها وكسب رضاهم أو سخطهم.

 

وقد وَقَعتُ الأسبوع الماضي في محنة، أرى أنه لا مانع لديّ من تسميتها بالمحنة.

 

فقد نزلتُ في أحد الفنادق ووجدتُ نفسي بحاجة إلى التسلية ومتابعة فيلم من الأفلام القديمة، أو الحديثة، أو متابعة مسلسل تمثيلي مِن تلك التي تبعث في الروح النشاط، لكني فُوجئتُ أن الفيلم الذي يَعرضه الفندق كان للأطفال فقط، وبرؤية مكررة، يتكرر فيها المشهد أحيانًا لساعات وليس لساعة واحدة، كأن هذه المحطات التي تَعرض هذه الأفلام بهذا الشكل تتعمد ألا تحمل أيّ معنى، وأن تكون مجرّد عرضٍ عابر لتسلية بعض الأطفال في تلك المجالات.

 

إنّ الإعلام العربي بحاجة إلى إعادة النظر في كل المستويات، سواء في الأعمال الخاصة والتجارية أو الأعمال العامة، فأيّ خطأ يحدث لن ينسبه الناس إلى أصحابه في القطاع الخاص، وإنما سيسارعون في تحميله على الإعلام الذي يظل يتفرّج على هذه التفاهات الصغيرة التي لا ترتقي بالإنسان، ولا تحرص على مستواه الفكري والثقافي أو تنمي فيه الذائقة.

 

وأرجو أن لا يحسب البعض هذا نوعًا من التجني، بل هو اجتهاد خاص لوضع حد لمثل هذا البرامج التي لا تُغني الثقافة ولا تُسمِن الفكر، ولا تضيف جديدًا إلى معلوماتنا، بل هي شخبطات كتلك التي في بعض الصحف وبعض المجلات التي توهمنا بأن هذه الشخبطات نوع من أنواع الفن العظيم، وهي ليست كذلك على الإطلاق.

 

وإذا كانت هذه البرامج التي تُبث في الفنادق قد حازت على بعض المشاهدين، فإن الأغلبية لا تراها إلا نوعًا من الضحك على الذقون، وعدم احترام للمشاهد من ناحية، والفكر والثقافة من ناحية أخرى.

 

نَربَأ بإعلامِنا أن يَسقط به بعضُ مَن يَدَّعون الفهم وهم لا يعرفون شيئًا في الكتابة أو الإعلام ومتطلباتهما من الفهم والإدراك والإتقان، خاصة أولئك الذين لا يميّزون بين الشجر والبقر.

 

وبعد هذه الإشارات التي قد يكون بعضها ساخرًا أرجو أن يجد إعلامُنا العربي طريقَه إلى تصحيح المفهومات عمليًّا لا نظريّا.

 

 

 

 

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك