post Image
18
July
2020

وكالة روسية تكشف عن الأسباب الحقيقة التي دفعت الحوثيين والحكومة الموالية للسعودية لرفض المبعوث الأممي غريفيث

 

 

صنعاء (أوام)- توصلت وكالة "سبتوتنيك" الروسية الى أن هشاشة وسطحية الدور الذي يقوم به مبعوث الأمم المتحدة الحالي الى اليمن مارتن غريفيث، بالإضافة الى افتقارة الى الخبر الكافية، وعدم قدرته على طرح البدائل والمقترح وجمع الأطراف على طاولة التفاوض، تعد الى ابرز الأسباب التي دفع جماعة الحوثيين وأيضا الحكومة الموالية للسعودية الى مهاجمته ورفض مساعيه الأخيرة لوقف اطلاق النار في البلد المنهك جراء الحرب المستمرة منذ ست سنوات.

فهل يعني هذا فشل مهمة غريفيث تماما في اليمن؟!

 

 

وتابعت "يذكر أن حكومة الشرعية في اليمن رفضت مبادرة المبعوث الأممي واتهمته بالانحياز لـ"أنصار الله"، في الوقت ذاته رفض أنصار الله مبادرته المعدلة للسلام واتهموه أيضا بالانحياز للشرعية، الأمر الذي يدلل على أن المبعوث الأممي وفريقه أصبحوا حاملي رسائل بين أطراف الصراع ولم يعد لهم دور أممي بين اليمنيين".

 

 

ويرى مراقبون أن المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث لم يعمل منذ اليوم الأول لتولي مهامه بالقدر الذي يساهم في إيجاد حلول وأنه وفريقه لم ينجح في حل أي من النقاط وتقريب وجهات النظر حقنا للدماء، والشيء الوحيد الذي نجح فيه غريفيث هو التصريحات الإعلامية والمبادرات والحلول القريبة التي لم يتحقق أي منها، ويرى آخرون أن الأسس والآليات التي بنيت عليها عمليات التفاوض عقيمة ولا تصلح وليست مرنة للتعاطي مع المتغيرات التي حدثت على الأرض على مدار السنوات الخمس الماضية، الأمر الذي يعني أن غريفيث لم يعد الشخص الذي كان يتطلع اليمنيون إليه على أنه مفتاح السلام في بلادهم بعد فشل سابقيه.

 

 

تصحيح آليات الحوار

قال محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لحركة "أنصار الله"، إن فشل المبعوث الأممي في اليمن مارتن غريفيث شيء متوقع، نظرا لأن الآليات التي تعتمدها الأمم المتحدة في الحوار هي آليات غير صحيحة، ويفترض أن يكون الحوار بين أطراف الصراع، أي بين اليمن كطرف وبين دول العدوان ممثلة في السعودية والإمارات كطرف ثان، هذا بالنسبة للمسار الخارجي.

 

 

وأضاف عضو المجلس السياسي لـ"سبوتنيك": "أما بالنسبة للداخل فمن المفترض أن يكون الحوار بين أطراف الصراع في الداخل وليس مع "هادي"، لأن الجميع يعلم أن هادي لم يعد طرفا وهو يقيم بالسعودية مع أعضاء حكومته والقرار ليس بيده وهو عاجز عن العودة إلى عدن ولم تعد له سيطرة حتى على شارع واحد في المحافظات التي تقع تحت قوى العدوان، وعلى الأمم المتحدة أن تصحح آليات الحوار بحيث تكون بين أطراف الصراع الحقيقيين، أي بين اليمن وبين دول العدوان، أو بين المكونات السياسية في الداخل مثل أنصار الله والمؤتمر الشعبي كطرف وحزب الإصلاح وبقية المكونات كطرف ثان، وحتى نكون أكثر دقة أن يكون الحوار بين الأطراف التي بيدها القرار على المستوى الإقليمي والدولي".

 

 

 

 وأكد البخيتي على أن "الرفض لما جاء به المبعوث الأممي من كل الأطراف، يعود إلى الشيء الرئيسي الذي ذكرناه وهو عدم تبني الأمم المتحدة لآليات الحوار الصحيحة نعتبره انحيازا للعدوان، لأن السعودية تريد أن تعطل الحل دون أن تتحمل المسؤولية عن الحرب، وتلك هى إحدى الإشكاليات، أضف إلى ذلك أن الشعب اليمني بكل مكوناته السياسية أصبح يتوق للسلام، وبالتالي هناك عامل ضغط شعبي لتحقيق السلام، لكن هذا العامل أصبح غير فاعل لأنه لم يعد لهادي ما يخسره، نظرا لأنه تحول إلى مجرد أداه بيد السعودية، لأن أي طرف يرفض الحل والسلام سيكون عرضة لسخط الشعب اليمني بكل طوائفه".

                               

 

 

 فشل غريفيث

وتابع عضو المجلس السياسي، "عندما يكون الحوار بين اليمن كطرف والسعودية والإمارات كطرف ثان، فإن الطرف الذي سيرفض وقف الحرب سيتحمل المسؤولية أمام الرأي العام العالمي الذي يريد السلام في اليمن، لكن عندما يقولون أن هادي هو المعني بالمفاوضات على الرغم أنه لا يمتلك السلطة ولا القرار، لذلك هم يوجهونه نحو خدمة مصالحهم دون أن يتحملوا المسؤولية، وبالتالي عامل الضغط الشعبي غير فاعل لأنه لا يوجد لدى هادي ما يخسره، في المقابل يوجد لدى المكونات السياسية ما تخسره إذا رفضت السلام، وبالتالي لدى السعودية الكثير الذي يمكن أن تخسره إذا رفضت السلام وهذا سر تمسكهم بهادي كواجهة في اليمن أمام العالم".

 

 

وحول ما قيل حول اتفاق الرياض وأنه خطوة أولى نحو السلام الشامل في اليمن قال البخيتي:

"إذا كانت دول العدوان غير قادرة على تحقيق السلام بين حلفائها، بالتالي ستكون أعجز عن تحقيق السلام فيما بينها وبين أعدائها، وأؤكد للجميع أن استمرار الصراع في اليمن يمثل مصلحة لدول العدوان، وحتى الصراع بين الانتقالي والإصلاح يمثل مصلحة سعودية إماراتية مشتركة، لأن سيطرة طرف واحد على المناطق التي يسيطر عليها تحالف العدوان سيكون عائق أما تحقيق أهداف العدوان، لذلك لا نراهن على أن يأتي السلام من دول العدوان لأن هدفهم اقتطاع أجزاء من أرض اليمن".

 

 

 

غريفيث موظف إداري

من جانبه قال الدكتور عبد الستار الشميري رئيس مركز جهود للدراسات باليمن، إن "المبعوث الأممي للسلام في اليمن يعمل كموظف إداري يتقاضى راتبا ومستحقات ولديه فريق، أما أعماله السياسية والإدارية والمباحثات فلا تنجح ولا تأتي بأي فائدة وليس له خطة زمنية، غريفيث لا يعمل كمبعوث أممي مخضرم وبالطريقة التي اعتادتها المنظمة الدولية، هو شخص بسيط وعادي ويبدو أن اهتمامه بالأمر كفرصة وظيفية، وليس أدل على ذلك من أنه عندما أراد تحقيق شىء على الأرض قام بعمل جروب على الفيس بوك جمع به 600 شاب من أبناء اليمن وتحدث معهم في الشأن اليمني ثم أعلن أنه حقق نصرا وفتحا كبيرا".

 

 

 

وأضاف رئيس مركز جهود لـ"سبوتنيك"، "مقابلات المبعوث الأممي غالبيتها روتينية وسطحية جدا ولا ينفذ أي شيء مما يتحدث به، وهو بنفسه لا يشغل نفسه بالمتابعة سواء هو أو الفريق الذي يعمل معه، وهذا ما لمسناه من فريقه أثناء العمل في اللجان المختلفة سواء في الجانب الإنساني أو الحكومي أو غيره، حيث يبدو أنه ضعيف الإرادة والشخصية، والوظيفة الأممية هى فرصة عابرة".

 

 

وأكد الشميري أن "كل أطراف الأزمة لا تعول عليه ويشعرون أنه ضيف ثقيل الدم ولكنهم ملزمون بتحمله، وبقية الأطراف يستقبلونه في مناسبات عادية ويعلمون جيدا أنه لا يقدم ولا يؤخر، وحتى إجراءات تبادل الأسرى تتم دون تواجد أممي وعن طريق وسطاء قبليين ومحليين، ما يؤكد فشل المبعوث الأممي منذ خطواته الأولى في اتفاق السويد، ولم ينجح المبعوث الأممي سوى في استنزاف ملايين الدولارات التي تصرف عليه وعلى فريقه الكبير والمتعدد والذي يسافر ذهابا وإيابا بطائرات خاصة وكل ذلك على حساب الشعب اليمني".