post Image
29
March
2020

تجريم استخدام العملة الجديدة... بين غباء البنك المركزي وانتهازية الصرافين والبنوك

 

 

بقلم - الدكتور مطهر العباسي

 

من تداعيات تجريم استخدام العملة الجديدة من قبل البنك المركزي بصنعاء هو تباين سعر الصرف بين صنعاء وعدن... والسؤال المطروح... لماذا هذا الاختلاف في السعر..؟

 

قرار البنك المركزي جاء غنيمة للصرافين واستثمروا ذلك بانتهازية مفزعة، فقد استغلوا زيادة الطلب على تحويل العملة القديمة مقابل العملة الجديدة في مناطق حكومة عدن ليمتصوا ارباحا خيالية تصل الى 10% من كل عملية تحويل وبالتالي هذا انعكس على اسعار صرف الدولار والريال السعودي في مناطق حكومة عدن.

 

 فالفارق بين سعر صرف 1000 دولار بين صنعاء وعدن هو 60 الف ريال، كما أن رسوم تحويل 600 الف ريال (1000 دولار) من عدن الى صنعاء 60 الف ريال (10%)، هذا الاختلال في سعر الصرف والزيادة المرعبة في رسوم التحويل جنى منها الصرافون والبنوك مئات الملايين شهريا خلال الاربع اشهر الماضية والمتضرر الأول من ذلك هو المواطن المسكين فالتجار لم يتضرروا لأنهم يضيفوا هذه الفروق الى سعر السلع المباعة للمواطن الضعيف...

 

 

وبنظرة تقييمية لتبعات قرار تجريم التعامل بالعملة الجديدة نجد ما يلي:

- إن القرار عمق ما يمكن تسميته التشطير الاقتصادي بين محافظات حكومات صنعاء وعدن، فتحويل الريال من مناطق حكومة عدن الى مناطق حكومة صنعاء، تفرض عليها رسوم خيالية اكبر من رسوم التحويل بين دولة وأخرى والرابح الوحيد في ذلك هم الصرافين...

 

- وجود خلل فاحش في اداء البنوك التجارية والتعامل بين مراكزها الرئيسية في صنعاء وفروعها في المناطق الخاضعة لحكومة عدن وتحديدا تقديم الخدمة للمودعين، حيث ان المودعين سواء كانوا افرادا او شركات او تجار لا يستطيعون في صنعاء السحب من اموالهم المودعة في حساباتهم في عدن الا بدفع رسوم تحويل 10%... أي ان انتهازية الصرافين ادت الى انتهازية مشابهة لدى البنوك التجارية والخاسر دائما هو المواطن والتاجر وغيرهم من المتعاملين...

 

- حرمان شريحة معتبرة من الموظفين من مرتباتهم التي كانوا يحصلون عليها من حكومة عدن، وهذا يشمل موظفي قطاع الصحة العامة، واعضاء هيئات التدريس والاداريين في الجامعات الحكومية ومنتسبي السلك القضائي والنيابة العامة وشريحة الموظفين النازحين من كل مؤسسات الدولة...

وذلك بحجة اعتذار شركات الصرافة عن تحويل مرتباتهم لأن حكومة صنعاء تجرم التعامل بالعملة الجديدة..

 

- تم استثناء المتقاعدين من السلك المدني، حيث تم الاتفاق على دفع مرتباتهم واستلامها عبر شركات الصرافة، (والتي تبلغ 2 مليار ريال شهريا)، ولكن تم ذلك بعد التزام حكومة صنعاء بدفع رسوم تحويل المرتبات للصرافين (10%) والتي تبلغ حوالي مليار ومائتين مليون ريال سنويا...

 

ان ذلك يعتبر قمة الغباء... اما كان الأجدر ان يدفع هذا المبلغ لسداد مرتبات المتقاعدين العسكريين والأمنيين مثلا...

 

- أصبح التعامل بالأوراق النقدية القديمة وخاصة الفئات من 50 الى 250 يمثل مصدر اذى وتأفف لكل الاطراف ويمكن ان تكون بؤرة لكثير من الأمراض والفيروسات... خاصة والجميع يعيش هواجس كورونا وغيره...

 

ولذلك فإن البنك المركزي ملزم وفق القانون إيقاف التعامل بهذا النوع من الأوراق حفاظا على الصحة العامة والذوق العام.

 

ان كل الشواهد تؤكد ان قرار تجريم تداول العملة كان هدية على طبق من ذهب للصرافين والبنوك وان الخاسرين الكبار هم المواطن والتاجر وعلى رأسهم خزينة الدولة...

 

وهنا لا بد من وقفة جادة وتقييمية لهذا القرار بعد حوالي 3 اشهر من تطبيقه، وبروز نتائجه الكارثية وعلى ادارة البنك المركزي تحمل المسؤولية واعادة النظر في هكذا قرار ...

 

فقانون البنك المركزي يلزم ادارة البنك بإدارة السياسة النقدية بما يوفر السيولة ويحقق استقرار الاسعار...

 

وهذا القرار جاء مناقضا لذلك تماما فهو ساهم في ندرة السيولة التي يحتاجها النشاط الاقتصادي والتجاري وأدى الى ارتفاع الاسعار والى ارباك في المعاملات والمبادلات والى انتهازية من قبل المؤسسات المصرفية سواء كانوا بنوكا او صرافين...

 

نتمنى ان يجد هذا النداء اذانا صاغية في الحكومة، والبنك المركزي...

والله خير الشاهدين وهو ارحم الراحمين..

https://www.facebook.com/mutahar.alabbasi/posts/10158527500617080