post Image
22
March
2020

يفجعنا فجاع ..لا جاء الكورونا ولا بلغنا أنه موش جاي

 

محمود ياسين

 

 

 

يفجعنا فجاع ..لا جاء الكورونا ولا بلغنا أنه موش جاي،

حالة ترقب وتوقعات سيئة مع الكثير من تلك التعويلات على كون النصارى أجسادهم طرية هكذا وقابلة للاحتلال الفيروسي ، وإنه لمن الباعث على الإرتباك أن تتحقق مقولات المناعة المتداولة عن الشعوب التي اختبرت أمراضا كثيرة وتعايشت وكونت مناعة ما من فرط ما مرضت .


على أن اللا صحة المكتملة غير التي لدى الأوروبي قد تكون هي الشروط المناعية ضد الكورونا ، هذا كلام شعبي يوشك على الحصول على بعض المساندة العلمية ،

ناهيك عن الحلبة وتوثيق قناة الجزيرة لهكذا تنويعات من الطب الشعبي أو من فكرة أن للأطعمة علاقة بمدى تمتعك بحائط صد من عدمه .

أعرف أن الكورونا سيجعثرنا جعثرة كما يقول أحد المارة ونحن نتناقش بباب البقالة وهو قد كررها باستماتة بينما كان صاحب البقالة يطلب منه تسديد ما عليه .


لا حالات إلى الآن لكن الفيروس بلا عقيدة ولا نزعات عنصرية من أي نوع ، وهو يمضي بخط مستقيم من الشرق إلى الغرب متجنبا الهند ولا يمكن لحكومة مهما كانت محاصرة بجملة مخاوف اقتصادية أن تعمد للتعتيم على الخوف الأشد واقعية وقدرة على الفتك .


حالات قليلة جنوب الكوكب ، وهي ليست مؤامرة ولا توابل أو حلبة ، لكن يبدو أن لدرجة الحرارة علاقة ما ، بالنسبة لنا لن نتوقف عن تهويل الهويل ، ولن نركن على الحلبة أو تفهم الأقدار لمتاعب الفقراء ، سنظل نخبركم أنه أمر خطر للغاية وأن بوسعنا احتمال نتائج سوء تقديرات الحرب أو الطقس أو الأمراض الإجتماعية والفشل في تقدير أي مخاطر إلا مخاطر الكورونا ، فكل التقديرات السيئة قد يترتب عليها كلفة ما لكن ليس بفداحة التقديرات السيئة والنوايا الطيبة مع الكورونا .

 

إنه أعمى ولا يميز بين الفقراء والأغنياء وهو ملحد وخلو من أي حس جغرافي .

لدى كل يمني كمامة فاعلة هي الشال الذي يتلثم به أما النساء فملثمات ولن نخوض هنا بشأن مزايا التدين وأن القرآن قد سبق الكورونا بأربعة عشر قرنا ،

الأخ المتجعثر حظي بمزايا الجعثرة الصاخبة حد النجاة من صوت صاحب البقالة ، والأصدقاء جميعهم قد اختبروا المساءات الماضية كورونا مابعد القات وأنا لم أعد قادرا على التوقف عن تصفيف حاجبي وفرك جبيني وأبعاد يدي عن وجهي منذ قالوا : ابعد يدك عن وجهك ، ولقد أعلن صاحب الفاكهة احتجاجه وهو يفرك عينيه قائلا : نفحر وجوهنا بالجدار ؟


نحن انسانيين بشأن العالقين في حواجز التفتيش والحجر البدائي ونود لو يوفرون لهم حجرا إنسانيا وليس مايشبه حجر الأغنام ، لكننا خائفون من احتمالات نقلهم العدوى لداخل المدن ، ولا يدري أحدنا كيف يطمئن نفسه قليلا ويصرخ في أذن السلطات ولا كيف يتجنب افلام تلفزيون زمن الكورونا وهو لم يعد يقدم غير أفلام نهاية العالم .


قوموا بما عليكم من إجراءات العزل وعندما يعلن الفيروس عن نفسه سيتخذ الإنسان احتياطاته الكاملة وهو يرى الجثث، الآن يجدر بالسلطات أكثر من غيرها التصرف على أنه قد وصل ويجب مواجهته بضراوة وبمزاج جماعي يشمل استدعاء كل طبيب وممرضة بشكل رسمي ، لا أعرف ممرضات ولا أطباء لكنني من هنا من متكئي في ركن الحصبة أخبرهم أننا بحاجة إليهم لننجو ، وأن اللحظة تستدعي تأجيل الكثير من القناعات والتحفظات في مواجهة مع فيروس أعمى سيحصد الذين لديهم كل شئ مع الذين بلا رواتب ، وهو التهديد الذي وإن لم يظهر إلى الآن على هيئة جثث إلا أنه وفي حال أخذناه على محمل المزاح سيدفعنا لنحيب جماعي .