post Image
27
December
2019

هل تؤسس المناورات البحرية الثلاثية في بحر عُمان لتحالف "صيني، روسي، إيراني" ضد الهيمنة الغربية في الشرق الأوسط؟!

 

 

 

يشهد بحر عُمان والمحيط الهندي اليوم مناورة بحرية ثلاثية غير مسبوقة تشارك فيها بوارج وفرقاطات بحرية تابعة لكل من الصين وروسيا علاوة على ايران، وتستمر لمدة أربعة أيام تحت عنوان تعزيز الامن والتجارة الدولية في المنطقة، وخاصة الخليج ومضيق هرمز، حيث تمر ناقلات نفط تحمل 18 مليون برميل يوميا.

 

 

ربما من السابق لأوانه القول بأن هذه المناورة هي تجسيد لتحالف استراتيجي ثلاثي جديد، ولكنها تظل رسالة مهمة الى الولايات المتحدة الامريكية والدول الغربية الأخرى التي أعلنت في الشهر الماضي عن تأسيسها تحالفين بحريين من اجل الغرض نفسه، وتضم دول خليجية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة.

 

 

ايران التي تواجه حصارا أمريكيا خانقا هي المستفيد الأكبر من هذه المناورة لأنها تكسر الحصار الأمريكي المفروض عليها، ولو نفسيا ومعنويا على الأقل، وتؤكد انها ليست معزولة عن العالم، وتملك أصدقاء استراتيجيين في وزن دولتين عظميين هما الصين وروسيا.

 

 

أمريكا لم تعد تحكم العالم لوحدها وتقرر مصيره عسكريا وسياسيا، وان عصر هيمنتها في هذا الاطار يتآكل وبشكل متسارع، ومنطقة الخليج، ومضيق هرمز على وجه التحديد، لم تعد حكرا عليها مثلما كان عليه الحال طوال المئة عام الماضية، ان لم يكن اكثر.

 

 

ومن المقارفة ان هذه المناورة تتزامن مع اطلاق الصين تجربة صاروخ يحمل اسم “لونغ مارش 5” الذي سيدشن الآفاق المستقبلية لبرنامجها الفضائي، ويمهد لإقامة محطة فضائية لها في المدار بحلول عام 2020ـ وروسيا تعلن دخول صاروخ “افانغارد” الخارق للصوت الخدمة والقادر على بلوغ أي هدف في العالم والتغلب على أي درع مضاد للصواريخ.

 

 

اذا صحت التقارير الغربية التي تقول بأن الصين ستصبح القوة الاقتصادية الأعظم في غضون عشر سنوات، وستتمكن من تطوير نظام مالي عالمي ينهي هيمنة الدولار بالشراكة مع روسيا في غضون خمسة أعوام، وهي تقارير صحيحة، فان هذا يعني ان ايران، وعلى عكس جيرانها العرب اختارت الحليف الأكثر قوة ووعدا ويمكن الاعتماد عليه مستقبلا.

 

 

الغرب بات يتعلم اللغة الصينية ويدرسها في مدارسه وجامعاته، ومعظم علمائنا ما زالوا يتجادلون حول جنس الملائكة وما اذا كانوا ذكورا ام اناثا، ويستوردون كل شيء تقريبا من الخارج، بما في ذلك ملابسهم الداخلية.

 

العالم يتغير وبشكل متسارع، بينما يحتشد العرب، او معظمهم، خلف هدف واحد، وهو كيفية تدمير بعضهم البعض، وبأموالهم وتنفيذا لتوجيهات أمريكية، ولا نعتقد ان هذا الوضع سيتغير في السنوات العشر او العشرين المقبلة، ان لم يكن اكثر.

 

 

ايران تصادق الأقوياء لأنها تملك طموحا استراتيجيا وصناعة عسكرية متطورة، وتزداد قوة، اما جيرانها العرب فيصادقون الأقوياء من اجل التحول الى اتباع ضعفاء اذلاء ويدفعون المليارات من الدولارات ثمنا لهذه التبعية، ولهذا تتطور ايران وتتقدم، بينما يكتفي الآخرون، بالسباب والشتائم، والتفوق على ما عداهم بتأسيس “الجيوش” الالكترونية لهذا الغرض.

 

 

 

 

 

“راي اليوم”