post Image
11
October
2019

الاكراد والأتراك قرون من التعايش.. فلماذا الحرب إذا؟!

 

عصام الذيفاني

صنعاء (أوام)-اعتاد الاكراد منذ القدم ان يتعايشوا مع الاوضاع السياسية المحيطة بهم في المنطقة على اي نحو، كجماعة عرقية لا تسعى الى امتلاك إطار سياسي (دولة)، تديرها وتحافظ على مصالحها كفئة متمايزة عن بقية الجماعات العرقية الاخرى.

 

على مدى التاريخ لم تكن لهم دولة خاصة، باستثناء فترات محدودة من الزمن، عرف العالم أن هناك دولة كردية، ومع ذلك كانت تلك الدول ذات هوية إسلامية جامعة، ولم تكن متحيزة للعرق الكردي، كان ذلك ابأن عهد (السلاجقة، آل زنكي، وآل أيوب)، ضمت تلك الدول الى جانب الاكراد العرب والفرس.

 

لعبت تلك دول الثلاث، دورا كبيرا في الدفاع عن كيان الامبراطوريات الإسلامية (العباسية، العثمانية) والمحافظة عليها من التمزق والاندثار، فضلا عن مساعدة الاتراك وبقايا المغول والتتار الذين التحقوا بالإسلام في فترات متأخرة على الاندماج والانصهار ضمن المكونات العرقية المتعددة التي تعج بها المنطقة.

 

والأخطر من ذلك أنها مهدت لتسلم الاتراك زمام قيادة العالم الإسلامي، من خلال الاعتماد عليهم في بناء جيوش تلك الدول الثلاث وغيرها من الدويلات التي انبثقت عنها، وعلى الأخص الدولة الأيوبية.

 

استمرت الاكراد في مساعدة وتدعم الاتراك حتى نجحوا في تكوين إمبراطورتيهم التي حكمت العالم قبل حوالي ستة قرون من الآن.

 

كان الاكراد اثناء جزءاً اصيلاً من مكونات الامبراطورية العثمانية، ورقماً صعباً في تشكيل قواتها العسكرية التي ارعبت العالم حينها، ولهم اسهامات بالغة في الإرث التاريخي العثماني.

 

 حافظ الاتراك والاكراد على علاقتهم المنسجمة طيلة عهد الإمبراطورية العثمانية العظمى، الى ان ظهرت حركة "التتريك" القومية التي اتخذت سياسية مليئة بالعنصرية تجاه بقية القوميات الأخرى المنظوية في إطار الإمبراطورية، وكان في المقدمة العرب والاكراد معا. ومهدت تلك السياسات الى سقوط الحكم العثماني لاحقا.

 

غير ان العلاقة بين الاتراك والاكراد اخذت منحى اخر اشد خطورة، بعد ان تأسست الدولة التركية الحديثة على يد كمال الدين اتاتورك، كدولة قومية خاصة بالعرق التركي، على حساب الاكراد المتواجدين في المنطقة، وتعد الدولة "الاردغانية" امتداداً لها.

 

الاكراد يعدوا جزءاً اساسياً اصيلاً من المنطقة، ليسوا قومية طارئة عليها قدموا من خارجها مثل الاتراك الذين ينحدرون الى احدى القوميات المغولية شمال الصين.

 

يحاول الاتراك منذ أن تأسست دولتهم الحديثة "الاتاتركية" قبل قرناً من الزمن اخضاع الاكراد لهيمنتهم، ويعملوا بلا كلل ولا ملل على طمس هويتهم المتميزة.

 

تنكر الاتراك لكل ما قدمه الاكراد لهم من مساعدات وتضامن، منذ ان قدم اول تركي الى المنطقة قبل مايزيد عن ٨ قرون هاربا من بطش ابناء عمه المغول كلاجئ او كطفل صغير يباع في سوق النخاسة، كانت ولازالت تطلق عليهم كتب التاريخ والتراث والسياسية ب"المماليك".

 

سيتجاوز العرب والاكراد معا كل الاخطار المحدقة بهم، كانت من الاتراك او من غيرهم، وسيخرجوا منها أقوياء كالعادة، وليس من المستبعد أن يلقى الاتراك شر هزيمة وتضع عملية "نبع السلام" كما زعموا حدا نهائياً لغطرستهم التي يمارسوها ضد العرب والاكراد جهارا نهاراً بلا خجل.

 

هذا ما تؤكده نتائج حرب السبع السنوات في سوريا!!.