post Image
18
April
2021

السعودية تحزم حقيبتها استعدادا لمغادرة اليمن

* السعودية تحاول جاهدة توفير الغطاء السياسي القانوني الإخلاقي ، للخروج من مثلث برمودا اليمن، هذا ما لمسناه بإشادة مجلس الأمن بعزم الرياض مغادرة مربع الحرب ، والإستعاضة عنها بالخيار السياسي السلمي.


* ستخرج السعودية بلا نصر، وبنصف هزيمة إن لم تكن هزيمة كاملة، سنوات سبع لم تحقق عبر ادواتها، إختراقاً عسكرياً في جبهات الصراع المتعددة، وظلت في حالة دفاع مستميت عن آخر رقعة ارض لها في الشمال، دفاع هش مرشح ان يفضي إلى خسارة الحليف الشرعي خندقه الأخير.


السعودية ستحزم حقيبتها ،وتعيد طائراتها من سماء اليمن إلى مرابضها الأرضية ، وتبحث عن تسوية بأقل الأضرار الممكنة ، وبقليل من الحفاظ على ماء وجه قوتها الإقليمية المتداعية .
* هكذا تبدو سردية الأحداث، جرايفث يحمل مشروع الرياض، ويسوق له عبر عواصم القرار، من طهران إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن ، وواشنطن هي الأُخرى تفعل ذلك.


ما تحارب السعودية من اجل إنجازه في حقل السياسة، هو ترك الساحة بأحد خيارين اما تسوية شاملة ، او إنسحاب احادي تاركة اليمن خلف ظهرها.

وفي الحالتين السعودية تسعى للحصول على ضمانات محددة:


-منطقة منزوعة السلاح على حدودها ،بالتوافق مع طهران عبر طرف ثالث.


- مشروع حل لا يهم إن كان يضمن للحوثي، الغلبة بتوزيع الحصص ، والإستئثار بحصة المنتصر.


- وجود إيراني محدود لا ينفرد بصياغة موازين القوى، والعبث بالتوازنات السياسية المذهبية ، ولا يشكل خطراً على مجالات نفوذ الرياض التقليدي.


- الممرات المائية من البحر الأحمر إلى بحر العرب وخليج عدن ، منطقة مصالح دولية وخط احمر، في وجه تمدد إيران في العمق او على الأطراف.


- ضمان مصالح الكبار ليس برغبة سعودية، بل بقوة امر واقع، يفرضه تواجد الأساطيل الأجنبية، والتوافقات السياسية بين الممسكين بمسطرة إعادة رسم خرائط النفوذ الدولي.


* السعودية لديها الكثير مما تخسره في هذه الحرب، امنها الداخلي ، منابع ثرواتها تفكك هيبتها الفاعلة في شئون المنطقة ،مع خصم لم يعد لديه بنك اهداف يحرص على عدم خسارته، في معركة يعيد فيها الطيران قصف ذات الاهداف مراراً، دون ان يكون من شأن هذا القصف، التأثير على ميزان القوى العسكري.


* المؤكد ان السعودية كما ارادت من الطرف الشرعي، تبرير تدخلها وقوننته ، فهي الآن تريد إستخدامه كورقة مساومة على طاولة اي حل قادم، ورقة يمكن إشعال عود الثقاب فيها، في حال رأت الرياض ان هناك مصلحة في فعل ذلك.


* ويبقى الجنوب اما الإنتظام في سبحة التسوية بصفر مكاسب او قليل منها ، او الإتفاق الثلاثي او حتى الرباعي السعودي الحوثي الشرعي الإيراني على تدميره، وإقصاءه بقوة السلاح، وهو خيار مكلف في ظل القوة العسكرية المتنامية للإنتقالي، ما يعني حرب طاحنة لسنوات قادمة، تكون روسيا حاضرة فيها وبدرجة اقل الصين ، حرب يختلط فيها السياسي والجهوي مع الديني، وصراع النفوذ الإقليمي مع الدولي ، حرب تصل حد الإبادة.


اي كان السيناريو القادم ،الا ان الراجح والمؤكد ان السعودية، تستعد الآن للملمة اشيائها ومغادرة اليمن، بترتيبات حل جماعي ، او بتفاهمات مع صنعاء وداعمها الإيراني ،كسلطة امر واقع.

 

صفحة الكاتب في الفيس بوك