post Image
21
January
2021

تحليل إخباري: هل يتضرر اليمن من تصنيف واشنطن للحوثيين "منظمة ارهابية"؟

 

صنعاء (أوام)- (شينخوا)

 

دخل تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الحوثي "منظمة إرهابية أجنبية" حيز التنفيذ يوم أمس الثلاثاء، وسط مخاوف من آثار مباشرة على حياة اليمنيين الذين يواجه معظمهم أوضاعا إنسانية صعبة جراء النزاع القائم في هذا البلد الفقير منذ ست سنوات.

 

 

ويكاد يكون من غير الواضح ما الذي سيخلفه التصنيف الأمريكي على حياة الملايين في اليمن، البلد الذي عانى طويلاً من الحروب.

 

ويشهد اليمن نزاعا دمويا بين الحوثيين والقوات الحكومية منذ أواخر العام 2014 خلف تدهورا في كافة الأوضاع في البلاد.

 

وتشعر المنظمات الإنسانية، التي تسعى جاهدة للتعامل مع المجاعة الوشيكة في جميع أنحاء اليمن، بالارتباك؛ فبعد سريان مفعول التصنيف، لم تكشف وزارة الخارجية الأمريكية بعد عن تفاصيل حول إصدار تراخيص للمنظمات الدولية لإرسال مساعدات إنسانية إلى اليمن.

 

 

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش يوم الاثنين، إن حالة عدم اليقين ستؤدي إلى تعطيل "أكبر عملية مساعدات في العالم في الوقت الذي تبدأ فيه المجاعة في الانتشار في البلاد".

 

 

ويحتاج 80 في المائة من سكان البلاد أو أكثر من 24 مليون شخص، إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، بما في ذلك أكثر من 12 مليون طفل، وفقًا للبيانات الصادرة عن الأمم المتحدة.

 

 

وأعرب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، عن قلقه بشأن احتمالات المجاعة، قائلاً إن "الأولوية الأكثر إلحاحًا في اليمن الآن هي منع حدوث مجاعة واسعة النطاق".

 

وقال لوكوك إن الوكالات الإنسانية تقدم سلات غذائية أو نقودًا لليمنيين المحتاجين حتى يتمكنوا من التسوق في الأسواق، محذرًا من أنه إذا تم قطع المساعدات بموجب التصنيف، فسوف يموت ملايين اليمنيين جوعاً.

 

 

وقالت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والتي رحبت بالتصنيف الأمريكي يوم الاثنين الماضي، إنها ستسعى للتخفيف من أي آثار لهذا التصنيف على المساعدات الإنسانية.

 

 

وقال رئيس الوزراء معين عبدالملك، إن حكومته شكلت لجنة للتعامل مع أي آثار على إيصال المساعدات الإنسانية داخل مناطق سيطرة الحوثيين وتحويلات اليمنيين في الخارج.

 

 

لكن مصدرا في الحكومة اليمنية قال لوكالة أنباء ((شينخوا)) يوم الثلاثاء، إنه ليس لديه أدنى فكرة عن كيفية التعامل مع المساعدات الإنسانية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

 

وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، "إذا كانت الولايات المتحدة لا تعرف ماذا تفعل، فكيف لنا أن نعرف؟".

 

الواردات التجارية الحرجة

 

وحتى لو تم الحصول على تراخيص لوكالات الاغاثة، فلن يعالج ذلك المشكلة الرئيسية التي تكمن في الواردات التجارية.. اذ يتم جلب جميع المواد الغذائية والأدوية والوقود وكل شيء آخر إلى اليمن تقريبًا من قبل المستوردين التجاريين.

 

 

وأشار دوجاريك إلى أن موقف مجلس الأمن الدولي الثابت هو أن الواردات التجارية إلى اليمن يجب أن تكون محمية ويجب أن تستمر في التدفق عبر جميع الموانئ في البلاد.

 

 

كما جدد لوكوك كبير مسؤولي الأمم المتحدة في الشؤون الإنسانية، أن الواردات التجارية تحدد الحياة والموت في اليمن.

 

ومع ذلك، حاولت جماعة الحوثي تجاهل آثار التصنيف وإدانتها بشدة.

وقال ضيف الله الشامي المتحدث الرسمي باسم حكومة الحوثي غير المعترف بها في صنعاء، يوم 11 يناير الجاري إن "الحديث عن آثار القرار الأمريكي على المساعدات الدولية ليس بالدرجة التي تصورها على ما تنتجه أرضنا".

 

 

لكن اليمن لم يحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء لعقود حتى قبل اندلاع الحرب الأهلية في أواخر عام 2014، وفقًا للهيئة الإحصائية للبلاد، ولطالما كان استيراد الغذاء أمرًا بالغ الأهمية لمعيشة اليمنيين حيث أن البلاد مغطاة في الغالب بالصحاري القاحلة.

 

 

احتجاجات على التصنيف

 

نزل آلاف اليمنيين يوم الاثنين إلى الشوارع في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون احتجاجا على التصنيف الأمريكي.

 

وخرجت إحدى أكبر الاحتجاجات أمام السفارة الأمريكية المغلقة التي أصبحت رمزا لـ "الإمبريالية الأمريكية" وانتصار "ثورة الحوثيين".

 

 

وخلال الاحتجاج، ردد الناس شعارات ورفعوا ملصقات ولافتات وأحرق بعضهم العلم الأمريكي.

 

وقال علي هاشم أحد سكان صنعاء، لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن "هذا القرار صدر دون النظر إلى آثاره.. واليوم نحتج على هذا القرار الذي استهدف كل الشعب اليمني".

 

 

فيما قال متظاهر آخر إنه غضب من القرار الأمريكي لأن وضع الحوثيين على القائمة السوداء هو في الواقع "قصف عشوائي" على الحياة الهشة لجميع الناس هنا.

 

 

وبحسب المتظاهر الذي فضل عدم ذكر اسمه: "عندما تعترض (الولايات المتحدة) سفينة طعام، فإنها لا تجوع بالضرورة المقاتلين الحوثيين، لكن هذا يعني بالتأكيد أن ابنتي البالغة من العمر خمس سنوات ستكون جائعة".

 

وأعرب عن أسفه أن "لا يرى المسؤولون الأمريكيون معاناتنا هنا".

 

ويرى علي بن هادي ، وهو خبير عسكري متقاعد، أن وضع قادة بارزين من جماعة الحوثي في التصنيف الأمريكي على قائمة الإرهابيين الدوليين"، لن يؤثر على القيادات الحوثية.

 

 

وقال الخبير العسكري إن "القادة الحوثيين لديهم العديد من الطرق البديلة لعزل أنفسهم عن الآثار الناجمة عن عقوبات الولايات المتحدة، لكن الشعب اليمني العادي سوف يتضرر إلى حد كبير من هذا التصنيف.